فلسطين أون لاين

"زاوية جروح النزوح"

الجُرح الثالث والستون:  توقف عمل "العاملون عن بُعد"

من منتجات الحياة الحديثة هي فكرة العمل عن بُعد للتخصصات التقنية التي لا تتطلب وجوداً مباشراً من العامل في مكان عمله، بحيث يمكن للعامل أن يعمل في مؤسسة تفصله مسافات جغرافية طويلة عنها، خاصة في مجال تصميم وانشاء المواقع الإلكترونية والمونتاج وغيرها من الأعمال الكثيرة.

العمل عن بُعد كان موجوداً في غزة ما قبل العدوان الإسرائيلي أكتوبر 2023، بحكم الحصار واغلاق المعابر وحرمان كثير من الشباب من السفر وارتفاع نسبة الخريجين المُعَطَلِين عن العمل.

لكن مع بدء العدوان تعطلت هذه الأعمال، وفقد الكثير من الشباب فرص العمل، ليس لأن كفاءتهم ضحلت أو خفت مهاراتهم، بل لأن العدوان الاسرائيلي قد خلق واقعاً مريراً، جعل كل مناحي الحياة تتغير، ويمكن اجمال الأسباب التي أدت لفقد الشباب أعمالهم:

منذ اليوم الأول للعدوان فصل الاحتلال الكهرباء عن كل قطاع غزة، والمعلوم أن هذه الأعمال تحتاج إلى كهرباء وانترنت قوي.

كثرة النزوح والتنقل القسري خلق بيئة غير مستقرة للناس، فالحياة مع النزوح تُفقد الانسان خصوصيته، ويصبح همه الوحيد البحث عن ملاذٍ آمنٍ له ولأسرته.

تلف الكثير من الأجهزة التي يستخدمها العاملون عن بُعد مثل الجوال واللابتوب، وكثير منهم خرج من بيته ولم يتمكن من إخراجها معه.

سوء شبكة الانترنت في كثير من المناطق، وهذا يؤثر على جودة العمل وعلى عدم تسليمه في الوقت المُخصص له والمُتفق عليه من المؤسسة أو الشخص صاحب الخدمة.

تدمير المؤسسات التي كانت تُدرب وتُعلم الشباب، وتفتح مساحات آمنة للعاملين في هذا المجال.

لكن؛ ولأن الشعب الذي يُصمم على البقاء رغم كل مقومات الموت، لا يأبه لمثل تلك التعقيدات، فقد ازداد العاملون عن بُعد عزماً وتصميماً على العمل، فلجئوا لوسائل تساعدهم على ذلك، حيث تم استبدال الكهرباء بالطاقة الشمسية، واعتادوا على التنقل والنزوح، بل صارت مشاهد العدوان مادة دسمة لإيصال رسالة غزة وأهلها للعالم، وجعلوا من الخيمة مكان عمل لهم، ونالوا اعجاب المؤسسات التي يتعاملون معها، إذ كيف لمن يلاحقه الموت في كل لحظة، أن ينجح في انجاز عمله.

يبقى القول واجباً بأن صاحب الفكرة الحق لا يقف أمامه أي عائق يحد من عمله وانجازه.

 

المصدر / فلسطين أون لاين